استمرار التحرر من النوبات باستخدام تحفيز العصب المبهم عبر الجلد في حالات الصرع المقاوم للأدوية
- قبل 8 ساعات
- 4 دقيقة قراءة
Randi von Wredea,⁎ , Susanna Moskau-Hartmanna , Theodor Rübera,b,c , Christoph Helmstaedtera , Rainer Surgesa
يرتبط الصرع بزيادة معدلات المرض والوفيات، كما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة. ويُعد ثلث مرضى الصرع من الحالات المقاومة للأدوية. وعلى الرغم من تطوير أدوية جديدة مضادة للاختلاج، فإن ذلك لم يؤدِّ إلى تحسن كبير في نتائج السيطرة على النوبات، مما يؤكد الحاجة إلى مقاربات غير دوائية.
يُعد التحفيز التقليدي المجدول للعصب المبهم، أي التحفيز الجراحي iVNS، طريقة غير دوائية راسخة. إلا أن الطبيعة الجراحية لهذا الإجراء، إضافة إلى بعض القيود المتعلقة بالتصوير بالرنين المغناطيسي MRI، قد تجعل المرضى والأطباء أقل رغبة في اللجوء إليه.
يعتمد تحفيز العصب المبهم عبر الجلد tVNS على تحفيز الفرع الأذني للعصب المبهم، الذي يعصب الجدار الخلفي للقناة السمعية الخارجية ومنطقة المحارة. وقد أُثبت وجود إسقاطات لهذا الفرع إلى السبيل المنفرد.
وقد أظهرت الدراسات التالية فعاليته المضادة للاختلاجات: دراسة تجريبية أظهرت انخفاض النوبات لدى 5 من أصل 7 مرضى خلال متابعة استمرت 9 أشهر [1]، وتجربة عشوائية مزدوجة التعمية أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في تكرار النوبات في المجموعة النشطة، إلا أن الفرق بين انخفاض النوبات ومعدلات الاستجابة بين المجموعة النشطة وغير النشطة لم يكن ذا دلالة إحصائية [2]، وتجربة أحادية المركز شملت 20 مريضًا على مدى 6 أشهر وصفت انخفاضًا متوسطًا في النوبات دون الوصول إلى دلالة إحصائية [3].
لم تُبلغ أي من هذه الدراسات عن تحرر طويل الأمد من النوبات، إلا أنه تم تسجيل آثار جانبية قليلة أو معدومة، ولم يُلاحظ أي تأثير سلبي على جودة الحياة أو النتائج المعرفية [1–3]. كما أن الجهاز سهل الاستخدام وجيد التحمل.
تقرير حالة
مريضة تبلغ من العمر 24 عامًا، تعاني من نوبات صرع منذ سن الحادية عشرة، وتتم متابعتها لدينا منذ عام 2013. كانت تعاني من نوبات بؤرية تتطور إلى نوبات توترية رمعية ثنائية، مصحوبة بالقلق والدوار، وأحيانًا بهالات، ودائمًا مع حركات تلقائية فموية.
في البداية، كانت النوبات مرتبطة بالنوم، ثم بدأت تحدث أيضًا أثناء اليقظة. وخلال السنوات الـ 12 الأخيرة، أصبحت النوبات تحدث حصريًا أثناء اليقظة. أظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود تغاير قشري شريطي تحت قشري ثنائي، كما أظهر الفحص الجيني وجود طفرة متغايرة الزيجوت في الإكسون 5 من جين DCX.
أظهر تخطيط الدماغ الكهربائي EEG تباطؤًا موضعيًا ضمن نطاق ثيتا في المنطقتين الصدغيتين اليمنى واليسرى. وذكرت المريضة وجود تأخر في التطور، لكنها وصلت في النهاية إلى جميع مراحل النمو الأساسية. لم تكن تعاني من أي أمراض مصاحبة، ولم يكن هناك تاريخ عائلي للصرع.
أظهرت المريضة ضعفًا معرفيًا بسيطًا فقط، وأكملت تسع سنوات من التعليم قبل أن تبدأ تدريبها كمساعدة منزلية. بعد تشخيص الصرع، بدأ العلاج باستخدام لاموتريجين، مما أدى إلى التحرر من النوبات لمدة 18 شهرًا. ومع عودة النوبات، تم استخدام لاموتريجين، وليفيتيراسيتام، ولاكوساميد، دون تحقيق تحرر كامل من النوبات.
في زيارتها الأولى، كانت تعاني من ثلاث إلى أربع نوبات سنويًا حسب ما أبلغت، إضافة إلى آثار جانبية خفيفة ناتجة عن العلاج المتعدد، والذي كان يشمل 2000 ملغ ليفيتيراسيتام، 150 ملغ لاكوساميد، و400 ملغ لاموتريجين. تم إيقاف لاموتريجين تدريجيًا دون زيادة في تكرار النوبات.
ثم تعقد العلاج بسبب زيادة القلق المرتبط بالنوبات، مما استدعى العلاج النفسي. وبسبب القلق، تم البدء بعلاج إضافي باستخدام بريغابالين 300 ملغ/اليوم، دون تحقيق سيطرة ملحوظة على النوبات.
في يونيو 2014، عُرض على المريضة علاج إضافي باستخدام tVNS. خلال الشهر الأول، حدثت نوبة توترية رمعية ثنائية واحدة بعد عدم الالتزام بالأدوية المضادة للاختلاج، كما لوحظت نوبة بؤرية مع ضعف الوعي بعد 10 أسابيع من بدء التحفيز.
منذ أغسطس 2014، أصبحت المريضة خالية من النوبات. بدأ التحفيز بشدة 0.8 مللي أمبير، ثم تم تعديله إلى 1.5 مللي أمبير. كان التحفيز يُطبّق لمدة 4 ساعات يوميًا، ويفضل في فترة ما بعد الظهر، وغالبًا في جلسة واحدة. وكان سجل التحفيز ممتازًا، كما وثقه الجهاز إلكترونيًا.
لم تُلاحظ أي تغيرات جلدية موضعية أو علامات سريرية أخرى لآثار جانبية. ولم يختلف تخطيط الدماغ الكهربائي عن التسجيل الذي أُجري قبل التحفيز. وتم الإبلاغ عن القلق للمرة الأخيرة بعد 18 شهرًا من بدء التحفيز، وبعد ذلك كان التقييم النفسي المرضي طبيعيًا.
أدى التحرر من النوبات إلى استقرار نفسي واجتماعي؛ إذ تعمل المريضة الآن كمساعدة منزلية، كما حصلت على رخصة قيادة.

لم تكن السيطرة على النوبات لدى مريضتنا كافية؛ إذ كانت تعاني من نوبات بؤرية تتحول إلى نوبات توترية رمعية ثنائية، ورغم أنها كانت تحدث بشكل غير متكرر، فإنها كانت تؤثر بشكل كبير على حياتها اليومية. وبما أن جراحة الصرع لم تكن خيارًا ممكنًا، تم تطبيق tVNS بهدف تحسين السيطرة على النوبات.
وبشكل غير متوقع، أفادت المريضة بأنها بقيت خالية من النوبات بشكل مستمر لمدة 56 شهرًا حتى آخر متابعة. كما تحسنت جودة الحياة بشكل ملحوظ، وفقًا لتقييم المريضة وعائلتها والأطباء المعالجين.
لا تثبت هذه النتيجة أن هذا النجاح السريري اللافت يعود فقط إلى الاستخدام المنتظم لـ tVNS. إلا أن إيقاف العلاج لم يكن خيارًا مقبولًا لأسباب أخلاقية. ومع ذلك، فإن التاريخ الطويل من العلاجات الدوائية غير الناجحة يدعم فكرة أن اختفاء النوبات قد يكون مرتبطًا بـ tVNS، وليس نتيجة تغير عفوي في مسار الصرع.
تؤكد هذه الحالة أهمية التفكير في المقاربات البديلة كعلاج داعم إلى جانب العلاج الدوائي التقليدي. وتشير البيانات طويلة الأمد حول التحفيز العصبي إلى زيادة الفعالية لدى مرضى الصرع المقاوم للأدوية؛ وحتى لدى المرضى الذين لا يستفيدون مباشرة من العلاج، يبدو أن الصبر والاستمرار قد يكونان مجديين [4].
وبما أن جهاز tVNS سهل الاستخدام وغير ضار، مع آثار جانبية نادرة، يمكن تجربة هذا العلاج لدى العديد من المرضى. إلا أنه في الاستخدام طويل الأمد، قد تصبح الحاجة إلى استخدام الجهاز لمدة 4 ساعات يوميًا أمرًا مزعجًا، وقد تؤثر سلبًا على الالتزام بالعلاج.
لذلك، ستكون الدراسات التي تبحث في إمكانية نقل نتائج tVNS إلى نتائج التحفيز الجراحي للعصب المبهم iVNS مفيدة، وذلك لاختيار المرضى الذين قد يستفيدون من iVNS من خلال تقييم تأثير تحفيز العصب المبهم أولًا بطرق غير جراحية.
الخلاصة
يُعد تحفيز العصب المبهم عبر الجلد tVNS علاجًا غير دوائي وسهل الاستخدام. ونقدّم هنا نجاحًا لافتًا ومستدامًا في علاج حالة من الصرع المقاوم للأدوية، مما يشير إلى أن tVNS قد يكون خيارًا علاجيًا بديلًا لدى المرضى الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى التحرر الكامل من النوبات.




تعليقات